Translate

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

السعوديّة تعترف بمقتل الخاشوقجي في قنصليّتها في تركيّا

 
واخيراً... وبعد أن سمحت السعوديّة - بسبب غباء حكّامها وتخلّفهم - بإنتشار الخبر وترك كل التافهين والشامتين والمخرّبين والمفسدين كي يلّوكوه ويمضغوه ويبلعوه ثم يتقيّاؤه ليعيدوا مضغه من جديد... بعد كل هذا الغباء السياسي، وصلت إلى حكّام السعوديّة آوامر من القيادة الأمريكيّة بوجوب الإعتراف بمسئوليّتها عن قتل الخاشوقجي وفي داخل سفارقنصليّتها على الآراضي التركيّة.... والغاية من كل ذلك قد يعرفها الشطّار فقط !!.
فتقول وكالات الأنباء بأنّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيزأصدر هذه الليلة أمراً ملكيّاً بإعفاء أحمد عسيري نائب مدير الاستخبارات العامة السعودية من منصبه. ونقلت قناة الاخبارية السعودية أنّه تم إعفاء سعود القحطاني المستشار برتبة وزير بالديوان الملكي المعروف بالمسيطر على وسائل التواصل الاجتماعي من منصبه أيضاً..
هذا، وكانت المملكة السعوديّة قد إعترفت قبل قليل من مساء هذا اليوم الجمعة 19 أكتوبر 2018 بمقتل الصحفي جمال خاشوقجي داخل قنصليتها بإسطنبول بسبب شجار مع موظّفيها !!.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية بأن السلطات السعودية أوقفت هذا المساء 18 سعودياً للتحقيق على خلفية مقتل الصحفي السعودي المعارض. وتضيف الوكالة السعودية أن "خاشوقجي" كان قد تشاجر مع موظفي القنصلية ليتسبب ذلك في وفاته داخل القنصلية، دون الكشف عن مكان جثته. وقالت خمسة مصادر على صلة بالعائلة المالكة في السعودية إن تداعيات إختفاء الصحفي السعودي جمال خاشوقجي كانت من الضخامة بحيث شعر الملك سلمان نفسه بضرورة تدخّله في الأمر بعد إنتظار إقترب من إسبوعين حتى تحوّل مقتل الخاشوقجي إلى إهتمام عالمي لم يسبق له مثيل في تاريخ الصحافة. والآن وبعد طول إنتظار، قرّرت مملكة الصمت أن تخرج عن صمتها لتعلن مسئوليّتها عمّا حدث في قنصليّتها في تركيّا ربيبتها وعدوّتها وغريمتها.
تركيا كما نعرف يحكمها الإخوان، والإخوان كما يعرف الكثيرون هم من علّم المكر للشيطان وفنون السحر للجان والتشفّي لقطر إمارة البهلوان. السعوديّة تعرف بأن تركيا لا تستصيغها ولا تستطيبها ولا تسكت عليها أو تتصافح معها أو تعفيها، لكن من يحكم السعوديّة لم يتعلّم بعد كل تلك العقود من الزمان كيف يفكّر بوحده وكيف يحسب بدون إنتظار الإشارة من الأم الحنون أمريكا.أمريكا في الجانب الآخر وقعت الآن بين نارين كان أخفّهما السكوت على جرائم آل سعود في مقابل الإحتفاظ بصفقة ال110 مليار دولار. نعم... 110 مليار دولار سوف تحلبها أمريكا من ضرع أل سعود وسوف بكل تأكيد تحلب مثلها عند التلويح بفتح قضيّة إغتيال الخاشوقجي كلّما تطلّب الأمر في المستقبل القريب والبعيد. نعم.. فقد قالوها: سوف يحلبون البقرة السعوديّة إلى أن يجف ضرعها ومن ثمّ يتركونها فريسة للكلاب الضالّة كيف تنهش ما تبقّى منها.
والأسئلة التي تطرح نفسها الآن وبدون تردّد هي:
  1. لماذا إغتيال الخاشوقجي وما هو الخطر الذي قد يحدثه صحفي مغمور ليس له شهرة أو صيت على مملكة نعرف جميعاً بأنّها دولة كبيرة وغنيّة ولها مكانها بين دول العالم؟. نحن نعرف بأنّه إن صدر أي تصريح سلبي من السعوديّة فإن أسواق العالم وتجارته تهتز كلّها وتتبهذل بشكل قد يتجاوز تأثير أمريكا نفسها؟. لماذا هذا الغباء وهذا التخلّف في التفكير عند حكّام السعوديّة بحيث أنّهم يهتزّون لمقال هنا أو هناك في همود مهجور من النادر أن يمر به أحد في أي مكان في العالم؟.
  2. تركيا عدوّة السعوديّة(إخوان v وهابيّون)، وتركيا بكل تأكيد هي آخر من يهتم بأمن أو سلامة السعوديّة دعكم من السكوت على مثالبها... فلماذا إختارت السعوديّة تركيا للتخلّص من مواطنها في الوقت الذي بوسعها أن تفعل ذلك وفي أ] مكان في العالم بدون أن يدري أحد. كل بلاد العالم تقوم بعمليات إغتيال، وتجري عمليات الإغتيال على تراب بلاد أخرى( القذّافي، نتنياهو، يلتسن، والقائمة لا تنتهي)، فلماذا قامت القيامة على ما فعلته السعوديّة؟. لأن السعودية بصراحة وبدون مجاملة كانت غبيّة.
  3. السعودرية تعرف قبل غيرها أن السفارات والقنصليات في كل أنحاء العالم هي محصّنة ومحترمة وآمنة بشرط خضوعها لتطبيق كل المعادات الدولية في هذا الشأن وإحترامها الكامل لتلك اتفاقيات والمعاهدات... فلماذا يصل الغباء بحكّام السعوديّة إلى هذا المستوى لتغتال أحد مواطنيها في قنصليّتها... وفي تركيا بالذات؟. لو أن السعودية فعلت ذلك في المغرب أو الأردن أو البحرين أو عمان قد يمر الأمر بدون أن يعرف عنه أي أحد.
  4. السعودية قد لا تعرف وقد لا يفهم ساستها بأنّ العالم اليوم لم يعد كما كان بالأمس. عالم ليوم هو عالم صحافة وكاميرات تصوير، وأجهزة رصد منظورة ومخفيّة، وأفمار صناعية، ودرونس، وبقيّة وسائط التجسٍّ التي لا يمكن قهرها... فلماذا قرّرت السعودية الهروب إلى الأمام (السكوت فعسى الغيوم تنقشع)، وبقيت ساكته صاته غير مكترثة لأكثر من إسبوعين على إغتيالها لمواطنها، وحينما بدأت السيول تجرفها لم تبحث عن مثقّفيها وعقلائها والمفكّرين من أهلها بل نّها خرجت ببيانات غبيّة وتبريرات لا يمكن أن يصدّقها طفل في السادسة من عمره... لقد مات الخاشوقجي نتيجة لمنازلة (ملاكمة) باليد. إنّه مبرّر مقرف بقدر ما هو سخيف ومتعجرف. هل يعقل أي إنسان أن يقوم المغدور به الخاشوقجي بإستعراض عضلاته أمام كل موظّفي القنصليّة وأجهزة الأن وهو يعرف بكل تأكيد كم الكبت والكغياتن الذي قد تارسه بلاده في حقّه؟. هل يعقل طفل صغير بأن الخاشوقجي قد يشمّر على ذراعيه ويشرع في لكم الموظّفين بالقنصليّة فعساه أن يفلت من بين أيديهم... إنّها بالفعل مسخرة ومهزلة وغباء لا نظير له.
ومهما كان الأمر، فإن السعوديّة بهذا العمل الشنيع كانت بالفعل قد خسرت نفسها قبل أن تخسر أصحابها والمتعاطفين معها السعودرية بغباء حكّامها وضعت نفسها الآن في كمّاشة ترامب ومن معه بالكامل، وسوف بالفعل يحلب ترامب البقرة السعوديّة حتى آخر سنت من أموالها وبعدها قسماً بالله فسوف يرمي بها للكلاب الجائعة لتنهش ما تبقّى منها. 
أمّا قطر، فما آبانت إلّا بعض من حقارتها ونذالتها.. قطر ربّما هي الآن في قمّة الإنشراح والإبتهاج والإنشكاح، لكن أغبياء قطر رغم مكرهم وتشيطنهم... فهم لا يعرفون بأنّهم سوف يكونون هم أنفسهم "الضحيّة القادمة" .... والأيّام بيننا. أعطوا لقطر 6 أشهر من الآن وسوف ترون ما سوف يحدث لتلك الإمارة المتمرّدة وهي تفتخر بإنتصار كبير - على حجم إنتصارات العرب - لم تكن تحلم به على جارتها الكبرى السعوديّة.... تصبحون على خير.

السبت، 13 أكتوبر 2018

بكل جديّة... لقد فشل مشروع "الصحوة الإسلاميّة؟

 بعد أن تمكّن الشباب والمتعلّمون والمثقّفون من أبناء بعض البلاد العربيّة من إمتلاك القدر الكافي من الشجاعة للخروج وبكل قوّة على الأنظمة الديكتاتوريّة والتي كانت في الظاهر جمهوريّة لكنّها في واقعها كانت أنظمة قمعيّة ووراثيّة أكثر من أنظمة الحكم الوراثيّة في عالمنا العربي... بعد أن تمكّن أولئك الشباب(رجال ونساء) من كسر حاجز الخوف والخروج للعلن بهدف المطالبة بالحريّة والمطالبة بالإنعتاق نحو غد أفضل ومستقبل أزهر. لم ترض الجماعات الدينيّة المتواجدة في كل مكان في بلادنا العربيّة بظفر الشباب بما خرجوا من أجله، وكان أن خرجت كل المجاميع الدينيّة وبكل مسمّياتها وخلفياتها.. خرجت من جحورها التي قضت بداخلها أكثر من عقدين من الزمان وهي خائفة ومرتعبة من حركة التيّار الوطني التحرّري القويّة والواثقة في فترة ما بعد الإستقلال. 
خرجت المجاميع الدينية عن بكرة أبيها وبكل قوّتها لتفرض وجودها مستغلّة الظروف الهشّة التي أوجدتها ثورات الربيع العربي التي وللأسف لم تكن منظّمة ولم تكن مبرمجة ولم تكن لها قيادات وطنيّة براغماتيّة نظراً للظروف التي كانت سائدة في فترة الثمانينات والتسعينات من غياب أي هامش للحريّة ومنع الشباب من التفكير في الغد أو تشكيل كيانات سياسية مستقلّة. خرجت الجماعات الدينيّة بكل قوّة وعملت بكل ما أوتيت على شغر الفراغ الناجم عن ثورات الربيع العربي فإستولت على آماكن صنع القرار في تونس وفي مصر وفي ليبيا، ثم إذا بها تتمدّد لتحدث التغيير بأنفسها هذه المرّة في سوريا وفي اليمن. وبالفعل شعرت الجماعات الدينيّة ولأوّل مرّة منذ عهد الإستقلال بنوع من النشوة والإنتصار مما دفعها للتفكير في بعث حلمها الذي ظلّ سجين الآماني والذي يدفع نحو إعادة مشروع "الخلافة الإسلاميّة" كما كان يحلم به شيوخ الدين في بلداننا وكما كانوا يتصوّروه لكنهم هذه المرّة أطلقوا عليه "الصحوة الإسلاميّة"، وكانوا منتشين بما حقّقوا إلى أن بدأت أحلامهم تتبدّد بعد أن فشلوا في أوّل محاولة للمسك بسدّة الحكم. لقد فشل الإسلاميّون في تونس، ثم فشلوا في مصر، وهاهم على شفا هزيمة أخرى في ليبيا ومن بعدها بكل تأكيد في سوريا... وسوف تشهد اليمن على تبدّد آخر أحلامهم في إعادة مشروعهم السلطوي(الكهنوتي) والذي أطلقوا عليه تجاوزاً مشروع إعادة "الصحوة الإسلاميّة".
هذا بكل تأكيد أعادني إلى أحداث ومجريات ثورات العصور الوسطى في أوروبّا والتي كانت في الإتجاه المعاكس. فقد كانت تلك الثورات موجّهة تحديداً للقضاء على تيّار الكنيسة(شيوخ الدين) وإبعادهم عن الواجهة حتّى يتسنّى للجيل الجديد الإنطلاق نحو المستقبل بدون عراقيل وبدون إرتعاب رجال الدين من العلم والعلماء. ثورة أوروبا ضد الكنيسة أنهت سلطة الكهنوت الديني المتخلّف وبذلك خرجت أوروبا من فلك سيطرة رجال الدين فلم يعد هناك وقتها ما يشد أوروبا إلى الخلف، وبذلك وصلت أوروبا إلى ما وصلت إليه اليوم من تقدّم وإزدهار وفي جميع الأصعدة بما فيها حقوق الإنسان وأخلاق المعاملة بين البشر. 
نحن وبكل تأكيد في أمسّ الحاجة للثورة على آساقفة العصر الحديث (شيوخ ديننا) لنقدر على الخروج من الحلقة المفرغة ومن ثمّ قد نرى المستقبل بأعين مختلفة ونتعامل معه بعقليات متفتّحة. لا علاقة للدين بما أقول، فالدين مهما كان مصدره ينادي دائماً بالقيم والأخلاق والإنضباط وحسن الأداء، أما هنا فأنا أتحدّث عن رجال الدين... والفرق كبير وجوهري. رجال الدين وفي أية ديانة هم سبب التخلّف والشد إلى الوراء، وهم في وجود الأدلّة والبراهين من يكذب وينافق ويغش بإسم الرب وتلك هي المصيبة التي يعاني منها البشر الذين يعتقدون في قدسيّة وربّاية رجال الدين. إن أكثر المنافقين والأفّاقين من البشر وفي أي زمان ومكان هم رجال الدين، وعلينا بأن نكون على بيّنة وأن نكون من المنتبهين.