Translate

الأحد، 15 نوفمبر 2020

حسمك في أن تتحدّث إلى جسمك

 (الجزء الأوّل)
 

هذه ترجمة لمقال كنت كتبته في موقعي "التدبّر" The ponder في مارس من عام 2019، وأقوم بترجمته لأهمّيته لكل من يبحث عن الإرادة في داخله ويتساءل عن كيفيّة العثور عليها وشحذها.
تحدّثك إلى جسمك هو ليس كتحدّثك إلى نفسك. تحدّثك إلى نفسك قد يكون نوعاً من الهلوسة، الهذيان، وقد يعتبره البعض نوعاً من الجنون. بينما تحدّثك إلى جسمك هو بكل يقين وتأكيد يدخل في مجال "المصالحة" مع النفس، وقد يعتبر تواصلاً بينك وبين ذاتك، وربّما يحق لك بأن تطلق عليه "نوعاً" من التدبّر أو ربّما تسمّيه "تأمّلاُ" أو رغبة أكيدة من عندك للتفاهم مع نفسك. هو في الواقع يعتبر نوعاً من "التبصّر" أو "الإستدراك"، ولكن بالكثير من التركيز والتجرّد.

هذا المقال كان دافعه بالنسبة لي العبور بحالات 63 مصاباً بمرض "التصلّب المتعدّد" من بين المجموع الكلّي لعدد الحالات التي نتابعها ونشرف على علاجها والتي تجاوز عددها 2500 مصاب ومصابة بهذا المرض المزمن والمتطوّر والذي لا يوجد له علاجاً شافياً في الوقت الحاضر.
المجموعة التي شدّت إهتمامي في هذه الوقفة التدبّريّة شملت 63 مريضاً ومريضة من بين كل المصابين بالتصلّب المتعدّد(اللويحي)، وهي تمثّل 2.5% فقط من كل المصابين وهؤلاء كنت قد جمّعتهم خلال العقدين الماضيين من الزمن وأنا أشتغل في هذا المجال بالكثير من التعمّق والتدبّر بغاية البحث عن السبب الحقيقي الكامن وراء هذا المرض الذي يتميّز بالكثير من الخواص قلّما وجدت في أمراض أخرى مشابهة له. هذا العدد الصغير الذي قمت بتجميعه خلال العقدين السابقين كان محل إهتمامي بسبب أن كل المنتمين لهذه المجموعة يتميّزون بالهدوء والعقلانيّة والإيجابيّة وقوّة الإرادة والنظرة المستقبليّة المتفائلة في داخل كلّ منهم. هذه المجموعة تنتمي إلى جزء بسيط وصغير من التصلّب المتعدّد يطلق عليها "التصلّب المتعدّد الخفيف" أو في مواضع أخرى يسمّى "التصلّب المتعدد الحميد" حيث يعيش صاحبه طيلة عمره بأعراض خفيفة وتبقى خفيفة بدون إستفحال. الإستفحال هو ميزة ملاصقة وأكيدة لكل المصابين بهذا المرض ماعدا ما يقارب من 5% في أحسن الأحوال ممّن ينجون من وقع الإستفحال المتدرّج والذي يؤدّي في النهاية إلى العجز الكامل في الوظائف الجسديّة والعقلية والنفسيّة. أغلب المنتمين لهذه المجموعة الصغيرة هم من النساء اللائي مازلن في مقتبل العمر، وكلهنّ بدون إستثناء ناجحات في أعمالهنّ وموفّقات في حياتهنّ الإجتماعيّة والمهنيّة.
المهم وعودة إلى جوهر الموضوع "تحدّث إلى جسمك" أقول بأن دافع الكتابة كان تلك المجموعة الصغيرة الرائعة والمبدعة والتي بالفعل نالت إهتمامي بشكل كبير وعلاقتي بكل واحد منهم رائعة بشكل كبير. كل واحد وواحدة منهم يفرح حينما يأتي للعيادة للكشف السنوي الملزم، غير أنّني أعطي سنتين لكل منهم بدل السنة الواحدة بسبب أنّهم كلّهم وبدون إستثناء يمكنني الإطمئنان على حالاتهم بدون الحاجة إلى عيادات متكرّرة. المعايدة بالنسبة لهم ليست أكثر من محادثة لطيفة وحوارات عميقة بيني وبينهم في المخّ والتفكير والقدرات البشريّة الكامنة، وتلك هي التي تجذبهم للمجئ للعيادة برغم عدم شعورهم بأية أعراض تستدعي المعايدة.
سوف أكمل الموضوع غداً إن شاء الله... يومكم سعيد.

سوف تشرق الشمس في بلادنا

 
برغم كل ما عانت منه ومازالت تعاني منه بلادنا فإنّ الليل سوف يعقبه نهاراً، وإن الظلام سوف يزيحه شعاع الشمس. تلك هي سنّة الحياة، وذلك هو أمر الله في خلقه.

لاشئ في هذه الدنيا يدوم غير وجه الله؛ فبعد كل عسر سوف يأتي اليسر، وبعد كل معاناة سوف يأتي الإرتياح. بعد النهار سوف يأتي الليل، وبعد الشتاء سوف يأتي الربيع... تلك هي حياتنا وعلينا بأن نراها كذلك.

ليبيا هي بلدنا وهي بيتنا وأمننا وسلامتنا، فعلينا أن ننظر إليها كذلك وأن نراها كذلك. هل يعقل بأن يسرق أيّ إنسان سويّ من بيته، وهل يعقل بأن يفسد أي نسان عاقل ركناً من بيته إلّا وأن يقوم بتغييره نحو الأحسن وإصلاحه.
بيتك هو مأواك وبلدك هي ملتجاك. في بيتك تجد الأمن والآمان، وفي بلدك تشعر بقيمتك كإنسان؛ فرجائي بأن يرى كل منكم ليبيا كذلك حتى نرفق "كلّنا" ببلدنا، وحتى نتعاون على إعادة بنائها ولكن في هذه المرّة سوف نعاهد أنفسنا بأنّنا سوف لن نعبث بها من جديد فنحن ربّما في هذه المرّة كنّا قد تعلّمنا الدرس.

نحن في بلدنا "كلّنا" إخوة وآخوات، وما يصيب جارك قد ينالك قسطاً منه؛ فرفقاً ببعضكم ورحمة بأبناء وبنات بلدكم. ليفكّر كل منكم كما يشاء، وليرى الحياة كما يرغب؛ لكن هناك أسساً وقيماً إنسانية علينا جميعاً الإلتزام بها إن أردنا بالفعل بأن ننعم في بلادنا وفي بيوتنا بالأمن والآمان، وأن نتشارك في السرّاء والضرّاء من أجل أنفسنا ومن أجل مستقبل حياتنا.

علينا جميعاً بأن نتوقّف الآن ونفكّر من جديد. علينا بأن نحسب ونتدبّر وأن يقتنع كلّ منّا بأن ما نستحوذ عليه من غيرنا قد يسعدنا إلى حين وقد يشبع غريزة النهم في دواخلنا غير أنّه يضرّ بغيرنا وسوف لن يدوم لنا. فلتكن القناعة هي ديدننا والإحساس بالآخرين هو من قيمنا، ولنبني بلدنا متعاونين حتى ننقذها من هذا الهم الذي تعاني منها؛ ومن بعدها يصبح بوسعنا أن ننظر إلى الأمام، نتصافح، نتسامح، نتصالح.... ومن ثمّ نشرع في بناء بلدنا من أجل أنفسنا ومن أجل من سوف يأتي بعدنا. يومكم سعيد ومفرح وهانئ.