Translate

السبت، 5 يوليو 2014

هل سوف يصبح الإسلام "غريباً"؟

 يقول الباحثون عن الفتن والذين يريدون بالإسلام سوءاً، إن الإسلام سوف يصبح غريباً ومنبوذاً، وتلك يعتبرونها من إحدى علامات قيام الساعة !.
هم فيما يقولون ويعتقدون يستندون إلى حديث ينسبونه لرسول الله مفاده:  ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء -- صحيح مسلم)).

وردّي على هؤلاء وغيرهم ممن يعملون على بث السموم والفتن بين المسلمين أن الساعة تأتي "بغته" والذي يأتي بغته لا يعطيك علامات على الإطلاق، بل لا يعطيك متّسعاً من الوقت كي تستغفر وتستعد لليوم الآخر وتلك هي حكمة الله بأن جعل يوم قيام الساعة سرّاً يحتفظ به لوحده. 
قال الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ}، وقال أيضاً: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}... هنا في هذه الآية على وجه الخصوص يقول لنا ربنا "إنّما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاّ هو" بمعنى أن علم الساعة هو سر من أسرار الله، ويقول للنبي عليه السلام: "يسألونك كأنّك حفي عنها قل إنّما علمها عند الله" فكيف بالرسول يقول لهم حديثاً يخالف ما ورد في هذه الآية؟.
يقول الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.. "تأتيهم الساعة بغته وهم لا يشعرون"... وهم "لايشعرون" بمعنى لا يدرون عنها شيئاً على الإطلاق.... لا علامات ولا إنذارات ولا إشارات.
يقول الله تعالى أيضاً {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }... "ولله علم السماوات والأرض" بمعنى أنّه وحده دون غيره من يعرف أمور الدنيا والآخرة، وهو من أكّد على ذلك بقوله تعالى "وما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر"... كلمح البصر يا من لكم عقولاً ولا تستخدمونها أو تستخدمونها في إشاعة الكذب والبهتان بين الناس. الذي يأتي كلمح البصر لا يعطيك علامات ولا إشارات ولا مهلة من أي نوع.
وبخصوص إمكانية علم الرسول عليه السلام بالغيب، قال الله تعالى: {قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}.. قال الرسول لأتباعه "ولا أعلم الغيب"، فهل بعد هذا البيان نبقى نقول ونكرّر بأنّ رسول الله قال لنا بأنّه في يوم ما سوف يحدث كذا وكذا؟.
قال الله تعالى:{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ }... لا يعلمها "إلاّ هو" فلماذا تفترون على الله وتتفلسفون علينا يا شيوخ الدين، أليس بوسعنا أن نقرأ قرآننا ونفهم معانيه ومراميه بأنفسنا بدل ذلك التسلّط على تفكيرنا والإحتكار لقدراتنا الذهنية والمعرفيّة.  

وعودة إلى رأس الموضوع، فمن هو ذلك الذي يعلم الغيب من دون الله؟. هل قالها الله في القرآن بأن الإسلام سوف يصبح غريباً؟. الذي يجعل من الإسلام غريباً هو أهله وللأسف. إن أكبر من يسئ إلى الإسلام هم المسلمون أنفسهم وذلك بتشرذمهم والإختلاف فيما بينهم على أبسط الأمور.
 إن من يسئ إلى الإسلام هم أولئك الذين يذبحون البشر ويقطعون الرقاب من امام الأشهاد وهم لا يعرفون مقدار الأذى الذي يلحقون به دينهم ومن يتبع هذا الدين في كل أنحاء العالم. 

لقد بدأ الإسلام بشخص واحد وهاهو عدد المسلمين اليوم يتجاوز 2 مليار مسلم... فهل سوف يصبح الإسلام غريباً بعد أن دخل القرآن الكريم وبكل لغات العالم في جميع الحواسيب والهواتف النقالة وأصبح من أيسر الأشياء قراءته والتعرّف على ما يحتويه بدون تفسيرات وتأويلات اولئك الذين ينطبق عليهم قول الله: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، والذين ينطبق عليهم قوله أيضاً: {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}، وقوله كذلك: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.  

الإسلام هو دين الله الذي أرسله للبشر وهو من أراده بأن يبقى وقد يعم في كل ربوع الدنيا، وكلّما خرج علينا دجّالاً اوجد الله من يكشفه للناس حتى يتجنّبوه او يتخلّصوا منه. لا توجد علامات من أي نوع تشير إلى قيام الساعة أو حتى دنوّ أجلها، ولا يوجد مكان ولا زمان لما يسمّى "بعودة المسيح" أو "نزول الدجّال" سواء كان أعوراً أو غير أعور، ولا يوجد أي مكان لأي دجل يتحدّث عمّا عساه أن يحدث في الثانية القادمة فما بالك بمستقبل حياة البشر، ويقيناً فإن كلام أحبار وآساقفة وسماسرة الدين الدين عن المستقبل تبقى كلّها في عداد "الخرافات" التي لا وزن لها عند العاقلين والأذكياء، أمّا الأغبياء ممّن يصدّقون مثل تلك الترهات فلا يلومنّ إلاّ أنفسهم وجهلهم وسذاجاتهم. 
نحن كبشر سوف يعيش كلّ منّا حياته إلى مستقر يقرّر الله وحده تاريخه ومكانه وساعته وكيفيّة حدوثه.... فهل نعيش حياتنا كما نراها وكما نتصوّرها وكما نجتهد فيها، ولنترك الغيب لله الذي هو - وهو فقط - من يعلمه ويختص حصريّاً وحكريّاً سبحانه لوحده به؟. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق