Translate

الاثنين، 6 يوليو 2015

لا يقدّر الغير من يكرههم

 على مدى عقود من الزمان ونحن نستمع إلى جمل نمطيّة متكرّرة وهي تنعت الغرب على أنّه مجتمع لا أخلاقي  ينتشر فيه الفساد وتنعدم فيه الأخلاق، ويعشعش فيه الإنحلال الخلقي، ولا يؤمن أهله بدين أو ملّة.
قالوا لنا بأن الغرب هو مجتمع فاسد ومنحل ومتفسّخ ويتعاشر مثل الحيوانات، ولكن إلى أي مدى هذا الكلام يعتبر صحيحاً، وما هي الدلائل والبراهين على مثل هكذا نعوت وأوصاف.
نحن نعرف بأنّ النجاح لا يحقّقه إلّا الإنسان الناجح، وبأنّ الإنسان السعيد هو من يصنع التقدّم، والإنسان المتحضّر هو وحده من يقدر على صنع الحضارة. لا يمكن لهمجي أن يتحضّر ولو وضع بين المتحضّرين.
نحن نعرف أيضاً بأن الغرب بمن فيهم شمال أمريكا هم من يقود العالم في كل مجالات الحياة بما فيها إحترام أدميّة وقدسيّة الإنسان، وهو من يتقدّم ركب البشريّة المتّجه نحو غد أفضل ومستقبل أكثر رخاء للإنسان وأكثر إرتياحاً وأكثر آماناً.
الإنسان المنحل أخلاقيّاً لا يلتزم بأي نوع من الأخلاق، والإنسان الفوضوي لا يمكنه قطعاً نشر العدل ولا يستطيع تحقيق الإستقرار أو توفير الآمان. 
ومن ناحية أخرى، يمكن القول بأن الهمجي هو من يصنع الهمجيّة ويعيش في ظلّها، والفوضوي هو من يصنع الفوضى ويتمتّع بها، والقاتل هو من يقتل الناس، والسادّي والمجرم هو من يقطع الرقاب ويتفرّج على إنسان مثله تقطّع أوصاله من أمام عينيه وأحياناً بآوامره.
متى سمعنا بأن "الغرب الفاسد" قطع رقاب الناس، ومتى سمعنا بأن "الغرب الفاسد" دمّر بنية بلاده التحيتية وأحرق خزانات نفطه التي هي مصدر رزقه، ومتى سمعنا بأن "الغرب الفاسد" يسرق ويكذب ويتحايل ويرتشي ويغشّ ويتعامل بالواسطات؟.
علينا بأن نعود إلى أنفسنا نحاسبها، وعلينا بأن نعترف بأنّنا بشراً مثلنا في ذلك مثل غيرنا، وكوننا مسلمين لا ينقّينا من الرذيلة ولا يجعلنا منزّهين عن الخطأ. علينا أن نعترف بأنّنا نخطئ ونصيب مثل غيرنا، وبأن الكثير من الممارسات الغير أخلاقية تنتشر في بلادنا العربية والإسلامية بشكل يتجاوز بكثير ما يوجد في بلاد الغرب. الفرق بيننا وبينهم في هذا الإطار يكمن في طبيعة الثقافة التي نعيش نحن بها والتي يعيشون هم بها.
هم عندهم مكاشفة ومصارحة وشفافية في التعامل، ونحن عندنا مبدأ لا نحيد عنه يقول: إن أبتليتم فأستتروا. نعم، نحن نتستّر على فضائحنا ونعمل على إخفائها بأية وسيلة حتى لا يعلم بها غيرنا وذلك يساعد على إنتشار الرذيلة بيننا ولكن في الخفاء.
نحن توجد عندنا كل أنواع الرذيلة بما فيها السحاق واللواط والشذوذ وتعاطي المخدّرات، ونحن يوجد لدينا الإغتصاب بشكل كبير جداً، لكنّنا نفضّل بأن نبقيه طي الكتمان ويتساوى في ذلك المعتدي والمعتدى عليه خوفاً من "كلام الناس". 
ألا حان لنا بأن نستفيق من سباتنا ونخرج من خبلاتنا ونتخلّص من عنجهياتنا حتى نتمكّن من رؤية الغير كبشر ونتعامل معهم كبشر؟. هل آن لنا بأن نلتهي بأمورنا، ونكشف عن مستورنا، ونتخلّى عن غرورنا، ونعترف بحق الآخرين في العيش كما يرتأون وكما يريدون وكما يرغبون؟. هل آن لنا بأن نفتح قلوبنا لغيرنا، وأن ننظر إلى الغير على أنّهم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون؟. هل نقدر على رؤية الناس من خلال البشريّة بعيداً عن الإعتقاد أو الجغرافيا أو التاريخ، فبذلك فقط نتصالح مع أنفسنا ونتصالح مع غيرنا، وبذلك فقط نتمكّن من رؤية أخطائنا ونعمل على حلّها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق