Translate

الأحد، 5 أكتوبر 2014

حكومة الحاسي واختبار "علاوة العائلة"

كتب السيّد "هشام الشلوي" في صحيفة "العربي الجديد" ما يلي:
بات صرف علاوة العائلة في الإدارة الليبية خطوة ذات دلالات سياسيّة، تعطي مؤشرات للداخل الليبي والخارج، بأنّ من يستطع إصدار تعليمات بصرفها للمواطنين، هو من يملك القرار المالي للدولة الليبية ويهيمن على مصرف ليبيا المركزي، بعد أن أنتج الانقسام السياسي في ليبيا برلمانَين (وحكومتين)، يدعي كل منهما الشرعيّة والمشروعيّة، أحدهما في طرابلس، يمثله المؤتمر الوطني العام، وحكومة الانقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي، والآخر منعقد في طبرق، شرقي ليبيا، وحكومة عبد الله الثني.
ولم تتجاوز علاوة العائلة الليبية، قبل ثورة السابع عشر من فبراير/شباط إبان حكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، الدولارين عن كل فرد، لم يبلغ الثامنة عشر من الذكور، أو فتاة لم تتزوج، وتُصرف ضمن مرتّب الموظف في الجهاز الإداري في الدولة الليبية. لكنّ المؤتمر الوطني العام أقرّ قانوناً، يرفع سقف علاوة العائلة إلى قرابة ثمانين دولاراً. وبالفعل، بدأت حكومة علي زيدان، في صرف أربعة أشهر من تاريخ إقرار القانون، بداية عام 2013، وذلك عن طريق منظومة الرقم الوطني، الموجودة في إدارة السجل المدني الليبي.
لكنّ صرف علاوة العائلة لم يستمر بانتظام، نتيجة إغلاق مليشيات مسلّحة تابعة لما يُعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة، بزعامة إبراهيم الجضران، للموانئ والحقول النفطيّة قرابة الثمانية أشهر، ما ساهم في إضعاف المركز المالي للدولة واضطرارها للسحب من الاحتياطي النقدي لتغطية رواتب العاملين في الدولة الليبيّة.
ويبدو أنّ ثمّة تغيير يطرأ اليوم، مع تواتر إعلان وزراء في حكومة الانقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي،  أن علاوة الأسر الليبية ستُصرف للمواطنين قبل عيد الأضحى المبارك. وفي سياق متّصل، أعلن وزير الإعلام في حكومة الإنقاذ الوطني علي الهوني، الإثنين الماضي، أنّ الحكومة قامت بتسييل المبلغ المرصود لعلاوة الأبناء في مصارف ليبيا بالكامل، مشيراً إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية تمكّنت بالتنسيق مع وزارة المالية، من صرف علاوة الأبناء المقررة عن أشهر سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني لسنة 2013 وإرسالها لكلّ المصارف الليبية. وأكد أن الحكومة تسعى للضغط على مصرف ليبيا المركزي لصرف الشهر المتبقي عن سنة 2013 في أقرب وقت ممكن.
وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أنّ حكومة الانقاذ الوطني برئاسة الحاسي، أصدرت تعليماتها لمصرف ليبيا المركزي، بصرف علاوة العائلة عن طريق المصارف التجارية الليبية، للإشارة الى عدم أهمية قرار مجلس النواب بإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وتكليف نائبه علي الحبري بمهام المحافظ في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، بسبب عدم امتثال الكبير أمام مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق، وإحالته للتحقيق معه لارتكابه مخالفات مالية، وذلك حسب نص قرار إقالة المحافظ.
وبذلك تتحقق لحكومة الانقاذ الوطني، المعارِضة لمجلس النواب المنعقد في طبرق، مصداقيّة أمام الرأي العام الليبي، والذي سيرى أنها تسيطر على المركز المالي للدولة، وستنجذب لها فئات شعبية جديدة، في ظلّ العجز الذي تعانيه حكومة عبد الله الثني المكلفة من مجلس طبرق، وانحسار أدائها في رقع جغرافية صغيرة، شرقي ليبيا، بعيداً عن مراكز القرار السيادّية الليبية.
ويرى مراقبون أنّ الخطوة، التي يسعى إليها مجلس النواب في طبرق وحكومة الثني، بنقل إدارات ومكاتب مصرف ليبيا المركزي الى مدينة البيضاء شرقي ليبيا، لم تلقَ نجاحاً بسبب عدم وجود بنية تحتيّة معلوماتيّة وبسبب صعوبات التنقّل من وإلى مدينة البيضاء الصغيرة.
ويشير المراقبون إلى أنّ أولى نجاحات حكومة الحاسي، بعد استلام أغلب وزرائها مقار عملهم في العاصمة الليبية طرابلس، تتمثّل في تنفيذ قرار يتجاوز المليار دولار، بصرف علاوة العائلة لليبيين، ما قد يمهّد لنجاحات أخرى أكبر في دلالاتها السياسيّة.

التعليق
بدا لي بأن هذا المقال هو عبارة عن دعاية سمجه  لما يسمّى بعمليّة "فجر ليبيا" وما نتج عنها من محاولات لتقسيم الدولة الليبيّة بهدف تمكين الإخوان ومن يقف وراءهم من حكم ليبيا بطريقة ملتوية بعد أن فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك من خلال الإنتخابات الأخيرة.
الإخوان المسلمون كما نعرف الغاية عندهم تبرّر الوسيلة، ولا همّ لهم غير السيطرة على الحكم وتنفيذ مآربهم التي لا نعرف عنها كثيراً نتيجة لتلوّنهم وتعمّدهم طمس الحقائق والتي من بينها الإفصاح عن عدد المنتمين لهذا التنظيم الغامض والذي نشأ في أحضان الإحتلال الإنجليزي لمصر في عام 1928.
السيّد هاشم الشلوي يعرف يقيناً بإعتباره صحفي بأن العالم كل العالم لا يعترف بحكومة الحاسي الغير شرعيّة عدا قطر وتركيا، ونحن نعرف جيّداً بأن كل من قطر وتركيا كانتا من أكبر المناصرين لنظام الطاغية القذّافي حتى آخر أيّام حكمه، وبأن تركيا على وجه الخصوصو كانت من أكبر دول العالم تشبّثاً بذلك النظام الفاسد نتيجة لصفقات الإستثمار التركيّة على الآراضي الليبية والتي كانت تركيا تحلم بتحقيقها نظير تنفيذها للكثير من مشاريع إبن القذّافي سيف لما كان يسمّى ب"ليبيا الغد".
ما يسمّى بحكومة الحاسي هي بكل تأكيد عبارة عن حكومة غير شرعية ولا يعترف بها العالم ولا تحظى بالتأييد الشعبي، والدليل هو ذلك الكبت الإعلامي ومحاربة الرأي التي تفرضها مليشيات القسورة على الليبيّين في المناطق التابعة لها، وأنا أتحدّى في هذا الإطار ما يسمّى ب"المؤتمر الوطني"، أو ما يسمّى ب"عملية فجر ليبيا" أو ما يعرف ب"حكومة الإنقاذ" بأن يسمحوا للشعب الليبي بأن يعبّر عن رأيه بشأنهم في المناطق التي يسيطرون عليها وذلك بالسماح لهم بالتظاهرالمؤيّد لمجلس النوّاب أو الجيش الليبي أو حكومة السيّد عبد الله الثني الشرعيّة. أتحدّاهم بأن يسمحوا لقناة "العاصمة" بأن تبدأ في بثّها من جديد، أو أن يسمحوا للصحفيين من أمثال السيّد محمود المصراتي والسيّد  عيسى عبد القيّوم بالعودة إلى طرابلس والكتابة بكل حريّة كما كانوا يفعلون قبل ذلك الإنقلاب المفضوح الذي قامت به عصابات مليلشيات "فجر ليبيا" ومن كان يقف وراءهم.
كما هو معروف فإن شراء ذمم الناس بالمال كان هو الأسلوب الذي إنتهجه الطاغية القذّافي لإخضاع الشعب الليبي وحكمه لأكثر من أربعة عقود من الزمان، وها نحن نجد نفس الأسلوب يمارس على الليبيّين في عهد المسيطرون الجدد من بقايا جماعات "ليبيا الغد" والذين نعرف بأنّهم كانوا قد قسموا يمين الولاء لسيف القذّافي حينما كان يترفّه في نعيم عرش أبيه عندما كان أبوه يحكم الشعب الليبي بقوّة الحديد والنار وممارسة القتل والطغيان كما تفعل مليشيات "فجر ليبيا" الآن.
إن شراء ذمم الليبيّين بدفع علاوة العائلة سوف لن يجدي هؤلاء الحالمين بمجد السلطة، ومهما حاولوا التعامي عن الحقائق فإنّ الواقع سوف يفرض نفسه في ليبيا وسوف ينتهون كما إنتهى الطاغية القذّافي من قبلهم وما هي إلاّ مسألة آسابيع أو بضعة أشهر وسوف نرى ينتهون، وما حدث لهم في مصر ليس علينا ببعيد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق